أبو علي سينا
205
القانون في الطب ( طبع بيروت )
المعالجات : علاج ذلك يكون بالأدوية القابضة ، والمغرية على ما تعلم ، وعلى ما قيل في باب نفث الدم ، وربما نفع سقيه وزن درهمين من الورد بماء بارد ، أو سقيه جنلنار بماء الورد ، أو يضمد بهما ، أو يضمد بالطين المختوم مع الصندلين المحكوك بماء الورد ، فإنه نافع . المقالة الرابعة الرطوبات التي تعرض لها بسبب الكبد أن تندفع بارزة أو تحتقن كامنة فصل في أصناف اندفاعات الأشياء من الكبد : قد تختلف الاندفاعات في جوهر ما يندفع ، وقد يختلف بالسبب الذي له يندفع . فأما جوهر ما يندفع ، فقد يكون شيئاً كيلوسياً ، وقد يكون مائياً ، وقد يكون غسالياً ، وقد يكون مرّياً ، وقد يكون صديدياً ، وقد يكون مدياً ، وقد يكون أسود رقيقاً ، وأسود كالدردي ، وأسود سوداوياً ، وقد يكون منتناً ، وقد يكون غير منتن ، وقد يكون دماً خالص ربما اندفع مثله من طريق المعدة بالقيء . ويدلّ عليه عدم الوجع ، وقد يكون شيئاً غليظاً أسود هو جوهر لحم الكبد . وأما السبب الذي يندفع ، فربما كان ورماً انفجر ، أو سدّة انفتحت واندفعت ، أو فتقاً وشقاً عرض في جرمه ، أو عروقه ، سببه قطع ، أو ضربة ، أو وثي ، أو قرحة ، أو تأكل ، أو ضعف من الماسكة ، فلا تمسك ما يحصل ، أو ضعف من الجاذبة ، فلا تجذب ، أو ضعف من الهاضمة ، فلا هضم ما يحصل فيها . وإذا لم ينهضم لم يقبله البدن ودفعه ، أو قوة من الدافعة ، أو سوء مزاج مذيب ، أو بارد مضعف من أسباب مبرّدة ، ومنها الاستفراغات الكثيرة ، أو يكون لامتلاء وفضل تحتاج الطبيعة إلى دفعه ، وربما كان الامتلاء بحسب البدن كله ، وربما كان في نفس الكبد إذا أحسّ بتوليد الدم ، لكن مكث فيها الدم فلم ينفذ في العروق لضيقها ، أو لضعف الجذب فيها ، أو لسدد ، أو أورام ذكرناها . وقد يكون سبب الامتلاء الذي يندفع ترك رياضة ، أو زيادة في الغذاء ، أو قطع عضو على ما ذكرنا في الكتاب الكلي ، أو احتباس سيلان معتاد من باسور ، أو طمث ، أو غير ذلك وقد يكون السبب لذعاً ، وحمّة من المادة يحوج الطبيعة إلى الدفع ، وإن كانت القوى لم تفعل بعد فيها فعلها الذي تفعله لو لم يكن هذا الأذى ، وربما استصحب ما يجده في الطريق ، وصار له عنف ، وعسف .